العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا ، فأعطاه رسول الله صلى الله وعليه وآله سيفه ، ثم أدبر ، ثم أقبل بوجهه ، ثم قال : والله لانت خير مني ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا أحق بذلك ( 1 ) ، فأتى قومه ، فقيل له : أينما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك ؟ قال : قد كان والله ذلك ، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري ، فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليه ، وجعل يدعو قومه إلى الاسلام ونزلت هذه الآية : " يا أيها الذين ( 2 ) آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم " الآية ( 3 ) . ثم كانت غزوة ( 4 ) القردة ( 5 ) : ماء من مياه نجد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله زيد بن حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستة أشهر ( 6 ) فأصابوا عير القريش على القردة فيها أبو سفيان ومعه فضة كثيرة ، وذلك لان قريشا ( 7 ) قد خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ، فسلكوا طريق العراق ، واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له : فرات بن حيان يدلهم على الطريق ، فأصاب زيد بن حارثة تلك العير وأعجزته الرجال هربا . وفي رواية الواقدي : أن ذلك العير مع صفوان بن أمية ( 8 ) ، وأنهم قدموا

--> ( 1 ) منك خ ل . ( 2 ) المائدة : 11 . ( 3 ) في الامتاع : وعاد صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فكانت غيبته أحد عشرة ليلة . ( 4 ) أراد سرية زيد بن حارثة . والمتداول في السير التعبير بالغزوة في حروب حضرها النبي صلى الله عليه وآله بنفسه ، وبالسرية فيما كان لم يحضر . ( 5 ) والقردة : من ارض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق . ( 6 ) في الامتاع : سار [ أي زيد ] لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة وعشرين شهرا . ( 7 ) في المصدر : وذلك أن قريشا . ( 8 ) اختار الأول ابن إسحاق على ما في سيرة ابن هشام 2 : 429 ، واختار الثاني المقريزي في الامتاع : 112 وقال في شرح ذلك : نكب صفوان بن أمية عن الطريق ، وسلك على جهة العراق يريد الشام بتجارة فيها أموال لقريش ، خوفا من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعترضها ، فقدم نعيم بن مسعود الأشجعي على كنانة بن أبي الحقيق في بنى النضير فشرب معه ، ومعهم سليط ابن النعمان يشرب ، ولم تكن الخمر حرمت ، فذكر نعيم خروج صفوان في عيره وما معهم من الأموال ، فخرج سليط من ساعته وأخبر النبي صلى الله وعليه وآله ، فأرسل زيد بن الحارثة في مائة راكب فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم فقدموا بالعير فخمسها رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ الخمس عشرين ألف درهم ، وقسم ما بقي على أهل السرية .